العلامة المجلسي
227
بحار الأنوار
النبي أبكيه وأندبه ، وكنت رددت باب الحجرة بيدي إذا انفتح الباب ، ودخل علي ثلاث جواري لم أر كحسنهن ولا نضارة وجوههن فقمت إليهن منكرة لشأنهن وقلت : من أين أنتن من مكة أو من المدينة ؟ فقلن : لا من أهل مكة ، ولا من أهل المدينة ، نحن من أهل دار السلام ، بعث بنا إليك رب العالمين يسلم عليك ويعزيك بأبيك محمد صلى الله عليه وآله . قالت فاطمة : فجلست أمامهن ، وقلت للتي أظن أنها أكبرهن : ما اسمك ؟ قالت : ذرة ، قلت : ولم سميت ذرة ؟ قالت : لان الله عز وجل خلقني لأبي ذر الغفاري ، وقلت لاخرى : ما اسمك ؟ قالت : مقدادة ، فقلت : ولم سميت مقدادة ؟ قالت : لان الله عز وجل خلقني للمقداد ، وقلت للثالثة : ما اسمك . قالت : سلمى قلت : ولم سميت سلمى ؟ قالت : لان الله عز وجل خلقني لسلمان ، وقد أهدوا إلي هدية من الجنة ، وقد خبأت لك منها ، فأخرجت إلي طبقا من رطب أبيض ما يكون من الثلج ، وأزكى رائحة من المسك ، فدفعت إلي خمس رطبات ، وقالت لي : كل يا سلمان هذا ، عند إفطارك ، وأقبلت أريد المنزل ، فوالله ما مررت بملاء من الناس إلا قالوا : تحمل المسك يا سلمان ؟ حتى أتيت المنزل ، فلما كان وقت الافطار أفطرت عليهن فلم أجد لهن نوى ولا عجما حتى إذا أصبحت بكرت إلى منزل فاطمة ، فأخبرتها فتبسمت ضاحكة ، وقالت : يا سلمان من أين يكون له نوى ، وإنما هو عز وجل خلقه لي تحت عرشه ، بدعوات كان علمنيها النبي صلى الله عليه وآله فقلت : حبيبتي علميني تلك الدعوات ، فقالت : إن أحببت أن تلقى الله وهو عنك غير غضبان ، فواظب على هذا الدعاء وهو : بسم الله النور ، بسم الله الذي يقول للشئ كن فيكون ، بسم الله الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، بسم الله الذي خلق النور من النور ، بسم الله الذي هو بالمعروف مذكور ، بسم الله الذي أنزل النور على الطور ، بقدر مقدور في كتاب مسطور ، على نبي محبور ( 1 ) .
--> ( 1 ) الحديث مختصر ههنا ، وتمامه في مهج الدعوات ص 7 - 9 ، وأخرجه المؤلف العلامة في مناقب الزهراء سلام الله عليها راجع ج 43 ص 66 - 68 .